عبد الرزاق اللاهيجي

79

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وما يمتنع له المطر فان فلا يصح قوله والثاني هو الممتنع بذاته وان أريد به ان يمتنع له الوجود فقط فيدخل الممتنع الطرفين والضروري الطرفين في القسم الثالث فلا يصح قوله والثالث هو الممكن بذاته وبالجملة المفهوم اما ان لا يقتضي لذاته شيئا من طرفي الوجود والعدم أو يقتضيهما معا أو يقتضي اللاوجود واللاعدم معا أو يقتضي الوجود دون العدم أو يقتضي العدم دون الوجود ولما كان اقتضاء اللاوجود واللاعدم بعينه اقتضاء الوجود والعدم فالاقسام أربعة بلا مرية قلنا هذه قسمة بالقياس إلى الوجود الخارجي وما يجب له الوجود والعدم يمتنع وجوده في الخارج لذاته لامتناع اجتماع النقيضين فيه لذاته فهذا القسم داخل في الممتنع إذ لا نعنى بالممتنع سوى ذلك والحاصل ان هذا القسم وان كان محتملا في بادي الرأي لكن العقل يحزم بامتناع وجوده عند ملاحظة مفهومه من غير نظر إلى امر خارج فمثل هذا الاحتمال لا يقدح في كون الحصر عقليا ولو فرض احتياجه إلى تنبيه أو استدلال فلا ريبة في كونه مقطوعا به وبذلك يتم المقصود فان قيل كون الواجب ما يحب له الوجود أو ما يقتضي وجوده على ما خرج من القسمة ينافي كون الوجود عين ذاته تعالى على ما هو مذهب الحكماء وغيرهم من المحققين لاستحالة كون الشيء مقتضيا لنفسه أو حاصلا لنفسه سواء كان بالوجوب أو لا قلنا المراد ما يجب له ثبوت الوجود بالحمل الاشتقاقي أو ما يقتضي الوجود كذلك فالواجب ما يجب له هذا المحمول المشتق ومفهوم هذا المشتق بحسب العرف ما ثبت له مبدأ الاشتقاق أعم من أن يكون بقيامه به أو بكونه نفس المبدأ إذا كان قائما بذاته فالوجود إذا كان قائما بذاته يصدق عليه ان الوجود ثابت له عرفا بمعنى كونه غير فاقد للوجود وثبوت الشيء لنفسه بهذا المعنى ضروري وسيأتي تحقيق مذهب الحكماء إن شاء الله تعالى وقد يجاب أيضا بان المراد من اقتضاء ذاته الوجود كونه موجودا لا باقتضاء الغير على نحو ما قالوا الجوهر قائم بذاته وأرادوا به سلب قيامه بالغير وبان الامر هاهنا مبنى على ما يبدو في بادي الرأي من أن الموجود امّا ان يقتضي ذاته الوجود كاقتضاء الماهية لوازمها أولا ثم إذا انتهت النوبة إلى الفحص البالغ يظهر انّ حقيقة التقسيم ان الموجود امّا عيّن الوجود أو لا وانّ ما ليس عين الوجود لا يمكن اقتضائه إياه لا يمكن انقلابها بدل عن قوله يكون القسمة حقيقية يعنى إذا اخذ هذه الثلاثة ذاتية لا يمكن انقلاب واحد منها إلى آخر منها بان يصير الواجب لذاته ممكنا لذاته وبالعكس أو ممتنعا لذاته وبالعكس أو يصير الممكن لذاته ممتنعا لذاته وبالعكس وذلك لامتناع ان يزول ما بحسب الذات أو يصير الذات غير الذات بالضرورة وقد يؤخذ الأولان اى الوجوب والامتناع باعتبار الغير بان يكون كل واحد منهما مستفادا من الغير ولا يكون ثابتا بحسب الذات مع قطع النظر عن الغير وحينئذ يكون القسمة بينهما مانعة الجمع اى في المفهومات [ / مط / ] لاستلزام اجتماعهما في مفهوم واحد اجتماع الوجود والعدم فيه دون الخلو لأن المفهوم الواحد يجوز خلوّه عن الوجوب بالغير والامتناع بالغير معا إذا كان واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات يمكن انقلابهما بدل من قوله القسمة بينهما مانعة الجمع وذلك لان الواجب بالغير قد يعدم علته فيصير ممتنعا بالغير الّذي هو عدم علته والممتنع بالغير قد يوجد علته فيكون واجبا بالغير ومانعة الخلو بين الثلاثة عطف على مانعة الجمع اى إذا اخذ الأولان باعتبار الغير يكون القسمة بينهما وبين الثالث الّذي هو الامكان الذاتي مانعة الخلو لكن في الممكنات التي هي اخصّ من المفهومات إذ الامكان لازم للممكن مع امتناع خلوه عن أحد الباقيين لأنه لا يخلو الحال عن وجود